كلمـة دولة الرئيس ميشال المـر

 

 

دولة رئيس مجلس الوزراء ، الدكتور سليم الحص

سعادة الموفد الخاص لأمين عام الأمم المتحدة السيد تيري رود لارسن

معالي الوزراء،

سعادة مندوب جامعة الدول العربيـة،

أصحاب السعادة ممثلو الدول والصناديق والهيئات والمنظمات المانحة والداعمة

 

 

        نجتمع اليوم لرفع المعاناة عن أبناء القرى المحررة في جنوب لبنان، هذه القرى التي استردها الوطن بعد اثنين وعشرين عاماً من الاحتلال الإسرائيلي ، وفيها خسمة آلاف منزل مدمر كلياً وسبعة آلاف منزل متضرر جزئياً ، في سبعين قريـة محررة في جنوب لبنان.

 

        بعض هذه القرى جرف، ومسحت معالمها، فلم يبق فيها ما يدل أنها كانت مأهولة ، مثل قرى حانين وسجد، وبعضها الآخر مدمر، وكأن زلزالاً ضربها، مثل قرى القنيطرة والطيري وبيت ياحون ورشاف ويارين وغيرها.

 

        مئتا ألف مواطن عادوا الى أرضهم المحررة في  سبعين قريـة لينضموا الى مئـة ألف صمدوا في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

 

        تحقق الحلم بالعودة، لكن الآمال تحطمت أمام الواقع المأساوي بفعل الستمرار آثار الاحتلال الإسرائيلي.

 

        منازل مدمّرة ،

        لا ماء ولا كهرباء

        لا مستشفى ولا دواء

        لا مدرسة ولا عمل

        لا هاتف ولا طرق صالحة

        ألغام وركـام.

 

        وكأنه كتب على أبناء الجنوب أن يجرعوا كأس التهجير مرتين ، مرة من أرشهم ومرة في أرضهم.

 

        وقد يتبادر الى أذهان البعض أن يسألوا كيف آلت الأوضاع الى ما هي عليه الآن، وكيف كانت في حكم الاحتلال. وما هي تكاليف خطة المشاريع الملحـة.

 

        والجواب أن تكاليف المشاريع الملحة لمدة عام تبلغ 260 مليون دولار ، وهي جزء من خطة شاملـة.

 

 

        أما تفاصيل هذه المشاريع الملحـة فهي كالآتـي:

 

1-   على صعيـد المنازل المدمـرة:

 

كان أصحابها يعيشون في مناطق أخرى بفعل عمليات الطرد والملاحقة والاعتقال ونسف المنازل التي كان يمارسها جنود الاحتلال الاسرائيلي. وعند انتصار المقاومـة اللبنانيـة وإجبار العدو على الانسحاب، عاد أبنـاء المناطق المحررة فم يجدوا سقفاً يحمي أطفالهم ونساءهم.

 

أما الأموال اللازمة لإعادة بناء هذه المنازل في المرحلة الاولى فتقدّر بـ 121 مليون دولار ، وهي موزّعة كالآتـي:

 

    20 ألف دولار لكل منزل مهدّم، أي مئة مليون دولار للمنازل الخمسة آلاف المهدّمـة، وثلاثة آلاف دولار لكل منزل متضرر، أي 21 مليون دولار للمنازل السبعة آلاف المتضررة.

 

2-   في قطـاع المياه:

 

كان الصامدون من أهلنا وعددهم نحو ثلث السكان، يُزوّدون بالماء من شبكات المياه الاسرائيلية.

 

واليوم مع عودة 200 ألف انسان الى قراهم ، ازدادت الحاجة الى المياه التي هي أساس الحياة، خصوصاً بعدمـا عمدت اسرائيل قبل انسحابها الى تخريب شبكات جر المياه الرئيسية خاصة تلك التي تنطلق من نهر الليطاني باتجاه قرى مرجعيون وبنت جبيل.

 

وأمّا الاموال اللازمة لتأمين المياه تقدّر بـ 42 مليون دولار ، وهي مخصصة :

 

1.    لانشاء شبكات جديدة للمياه عوضاً عن القديمة المهترئة والملوثة ، وجرّ مياه الينابيع في بعض المناطق.

2.    لانشاء آبار ارتوازية وخزانات مياه ومحطات ضخّ.

3.    لتأهيل وانشاء أقنية الري حيث أن الزراعة مصدر العيش الرئيسي للسكان في هذه المنطقة.

 

 

 

3-   في قطـاع الكهرباء:

 

ان الطاقة الكهربائية المتوافرة كانت كافية لاهالي القرى المحرّرة قبل أن يعود اليها أكثر من ضعفي سكانها بعد الانسحاب. أمّا اليوم فان الحاجة ملحّة لتأمين طاقة اضافية وشبكات اضافية بقيمة 20 مليون دولار ، وهي مخصصة :

 

1.    لانشاء وصيانة شبكات كهربائية داخل القرى خصوصاً أنه لا توجد شبكات ولا محوّلات في أجزاء واسعة منها.

2.    لانشاء خطوط توتّر متوسط لنقل الطاقة من محطات التحويل المركزية الى المحولات الفرعية.

3.    لاصلاح المجموعة الاولى من محطة صور.

 

 

4-   في قطـاع الهاتف:

 

في عصر الاتصالات المفتوحة بين كل دول العالم وشعوبها ، يكاد الاتصال الهاتفي ينعدم بين القرى المحرّرة وسائر مناطق لبنان التي لا تبعد عنها سوى كيلومترات معدودة.

 

فهل يعقل أن لا يتوفّر للانسان في الالفية الثالثة وسيلة اتصال بطبيب ساعة الحاجة ، أو برجل أمن ساعة الشدّة ؟

 

انّ قطاع الهاتف يحتاج الى عشرة ملايين دولار لانشاء وتجهيز السنترالات والشبكات لكي يتأمن الاتصال مع القرى المحرّرة ولا تبقى معزولة في عالم آخر.

 

5-   في قطـاع الطرق:

 

انّ غالبية الطرق الرئيسية تضرّرت من جراء سير الدبابات والآليات العسكرية الاسرائيلية ، ونتيجة عمليات القصف الكثيفة التي استهدفت تقاطعات الطرق تغطية للانسحاب القسري.

 

وتبلغ الحاجة لتنفيذ هذه الاشغال نحة 27.5 مليون دولار ، وهي مخصصة لـ :

1.    تأهيل وتوسيع وتزفيت الطرق للقرى المحرّرة.

2.    شقّ طرق جديدة تربط بين القرى.

3.    تأهيل جسري ميس الجبل والخردلي ، علماً أنّ جسر الخردلي هو الممرّ الوحيد بين قضائي جزين والنبطية من جهة ، وقضائي مرجعيون وحاصبيا من جهة أخرى.

 

 

6-   على صعيد الاستشفاء:

 

كان هناك مركز اسرائيلي للاستشفاء في بنت جبيل يسمّى مركز الـ 17 ، وكان المستشفى الحكومي في مرجعيون خاضعاً للادارة المدنية المتعاملة مع اسرائيل.

 

اليوم تفتقر المنطقة المحرّرة الى الحد الادنى من مراكز الاستشفاء. أمّا المبلغ المطلوب لمعالجة هذه الحاجة الانسانية فيبلغ 7.5 مليون دولار ، وهي مخصّصة  لانشاء مراكز صحّية في مختلف البلدات وتجهيز مستشفى ميس الجبل الذي يستفيد منه نحو 80 ألف نسمة ، وتأهيل مستشفى مرجعيون واعادة ترميمه وتجهيزه ، خصوصاً أنه المستشفى الوحيد الموجود في مرجعيون.

 

 

7-   على صعيد الابنية الحكومية:

 

انّ تعزيز حضور الدولة وأجهزتها في القرى المحرّرة يحتاج الى صيانة وتأهيل المباني الحكومية الموجودة. ويقدّر المبلغ اللازم لذلك بنحو 2.5 مليون دولار ، وهي مخصصة لتأهيل مراكز الجمارك في الخيام – العديسة- عيتا الشعب ، وانشاء سراي بنت جبيل ، وتأهيل السراي الحكومي في حاصبيا ومرجعيون.

 

8-   على صعيد ازالة الردم:

 

عمد الاسرائيليون الى تفجير العديد من المواقع والثكن التي كانوا يتمركزون فيها قبل انسحابهم ، ممّا خلّف آلافاً من الاطنان من الردم اضافة الى الردم الناتج عن تدمير المنازل والقرى.

 

أما الحاجة لازالة هذا الردم فتبلغ تسعة ملايين دولار.

 

9-   على صعيد الالغام:

 

قد يتحمّل المرء كل المشقات وقد يتغلّب عليها. الا أنّه لا يستطيع أن يفعل وحده شيئاً لحماية نفسه أو عائلته من الخطر القاتل للالغام التي زرعها الجيش الاسرائيلي في أمكنة متعدّدة ، تكاد لا تحصى وما زالت مجهولة بالنسبة الينا.

 

وليس من مشهد أفظع من صورة طفلة بريئة سقطت أشلاء بانفجار أحد الالغام بها عندما كانت تلهو في احدى القرى المحرّرة.

 

أمّا المبلغ اللازم لازالة الالغام فهو 8 ملايين و500 ألف دولار.

 

 

10-   الملخص الاجمالي:

 

انّ الملخص الاجمالي لخطة المشاريع الملحة للاشغال في المناطق المحرّرة حديثاً مع المبالغ اللازمة لها ، هو كاللآتي :

 

 

مجموع القيمة $

نوع الاشغال

الرقم

 

42 مليون دولار

أشغال مائية

 

1

20 مليون دولار

أشغال كهربائية

 

2

7.5 مليون دولار

مراكز صحية

 

3

2.5 مليون دولار

ابنية حكومية

 

4

9 مليون دولار

ازالة ردم

 

5

121 مليون دولار

منازل

 

6

27.5 مليون دولار

طرق

 

7

10 مليون دولار

الهاتف

 

8

8.5 مليون دولار

ازالة الغام

 

9

12 مليون دولار

احتياطي لاشغال طارئة غير منظورة

 

10

260 مليون دولار

المجموع العام

 

 

 

وان التفاصيل لهذا الملخص الاجمالي مبنية في الملحق الذي وزّع على حضراتكم.

 

 

أيها السادة :

 

ان المسؤولية مشتركة فيما بيننا ، وان الواجب الانساني لا بدّ أن يتقدّم بالاولوية على كل الحسابات السياسية والاقتصادية.

 

ان القرى المحرّرة في جنوب لبنان تعاني من حالة انمائية تعتبر تحت الحد الادنى بكثير نتيجة احتلال دام اثنين وعشرين عاماً،

 

وان لبنان وجنوبه بصورة خاصة ، يتطلّع اليكم لمدّ يد العون الى شعب قاوم مثل كل أحرار العالم ، وناضل بشبابه وشعبه وجيشه بقيادة فخامة رئيس الجمهورية العماد أميل لحود حتى نجح في تحرير أرضه وأجبر العدو على تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي الرقم "452" بلا قيد أو شرط.

 

 

ان الانماء السريع للقرى المحرّرة في الجنوب هو حاجة أساسية لتعزيز الامن والاستقرار ، وتوفير مقومات البقاء والحدّ من الهجرة التي أصبحت مشكلة أيضاً بالنسبة الى الدول المستضيفة.

 

صحيح أننا نواجه تحدّياً انسانياً وانمائياً كبيراً في الجنوب ، ولكننا نفخر بأننا نملك في الوقت ذاته ارادة قوية واصراراً على تحمّل كامل مسؤولياتنا ، وانماء قرانا ، وبناء غد أفضل لابنائنا.

 

 

 

وشكراً