كلمة السفير عبد الرحمن الصلح

 

 

دولة الرئيس الدكتور سليم الحص

رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية

معالي الاستاذ ناصر السعيدي

وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة : منسق المؤتمر

اصحاب المعالي والسعادة رؤساء وممثلي الوفود

السيدات والسادة

 

 

يشرّفني أن أنقل إليكـم تحيات معالي الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية ، وتمنياتـه الصادقة أن يحقق هذا المؤتمر كل الآمال المعقودة عليه.

 

إن جامعة الدول العربية تدرك بيقين أن لبنان الشقيق قد تعرّض لآلام يعجز عنها الوصف، على مدار ربـع القرن الماضي، وإن الإحتلال الإسرائيلي للجنوب والبقاع الغربي وراشيا قد عادى البشر والحجـر، وتربّص بكل عود أخضر للأمـل ينبت على أرض لبنان الصامـد.

 

وفي مواجهـة ما تعرّض له لبنان من محـن وتحدّيات ، أبـدت الأمّـة العربية – دولاً وشعوباً – حرصها الأكيد علـى التضامـن مـع لبنان ، ومساعدتـه على استعادة عافيتـه وسيادته وسلامته الإقليميـة ، وعبّرت عن ذلك بما اتخذته من قرارات في القمم العربية المتعاقبة، من أجل دعم لبنان وإعادة إعماره.

 

وتنفيذاً لهذه القرارات، بادرت أقطار ومؤسسات وصناديق عربية عديدة إلى تقديم أشكال مختلفة من الدعم المالي والإقتصادي، إدراكاً منها لفداحـة الدمار والخراب الذي تعرّض له الجنوب والبقاع الغربي في ظل الإحتلال الإسرائيلي على مدار اثنين وعشرين عاماً ، كما يتجلّى في القصور الشديد في البنيـة الأساسية والنقص الجسيم في الخدمات كافّة من تعليم وصحة وكهرباء ومياه وطرق...الخ.

 

وإذا كان تحرير الجنوب يمكن أن يساهـم في فتح الباب لإمكانيـة إحلال السلم في المنطقة، وإذا كانت الأمة العربية قد أعلنت بجلاء ووضوح، على مستوى القمّة ، أن السلام هو خيارها الإستراتيجي.

 

 

فإنها تدرك في الوقت نفسه أن السلام الحقيقي لكي يكون دائماً، ينبغي أن يكون عادلاً وشاملاً – من ناحية، وأن يستند إلى قاعدة متينـة من الأمن الإقتصادي والإجتماعي – من ناحية أخرى.

 

ومن هذا المنطلق تؤمن جامعة الدول العربية بضرورة دعـم خطّة طموحة لإعمار لبنان – بشكل عام ، والجنوب والبقاع الغربي – بشكل خاص ، لأن توفير الحدّ اللائق من المعيشة ضروري من أجل تحقيق الأمن والسلام للمنطقة.

 

وكل تقصير تجاه لبنان، وتجاه الجنوب المحرر، الذي عانى كثيراً من العدوان، يمكن أن يعرّض المنطقة إلى حالة من عدم الإستقرار لا يُعرف مداها ولا يستطيع أن يتحمل أحد تبعاتها.

 

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى الحكمـة التي كانت وراء إقرار مشروع مارشال لإعمار أوروبا وإحلال الأمن والسلم بين ربوعها بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تجسدت في إدراك المخاطر التي يمكن أن تنجم عن الأوضاع المأساوية التي خلّفتها تلك الحرب على العالم بأسره، لو تركت أوروبا دون الحدّ اللائق من مستوى المعيشة والتنمية.

 

ولهذه الإعتبارات كلها فإن المجتمع الدولي – دولاً ومنظمات ومؤسسات – مُطالب بأن يتحمّل مسؤولياتـه تجاه تعويض لبنان عمّا تعرّض لـه من جّراء الإحتلال الإسرائيلي، والعدوان المتواصل على مدنـه وقراه وتدمير منشآته الحيوية ومرافقه وبنيتـه الأساسية على نحو متكرر ، فضلاً عن أن المجتمع الدولي مُطالب بأن يضطلع بدور أساسي من أجلي إعمار لبنان وتنميته.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة،

 

لقد أكّدت جامعة الدول العربية مجدّداً تضامنها مع لبنان، ووقوفها إلى جانبه، ودعمها لأمنه وسيادته، بعقد الدورة العاديـة رقم (113) لمجلس الجامعة على أرض لبنان حيث تمّ اتّخاذ القرار رقم 5942 بتاريخ 11/3/2000، القاضي بتقديم الدعم المادّي للبنان وإعادة إعماره، والوفاء بالإلتزامات المقررة في القمم العربية بهذا الشأن.

 

وفي إطار متابعة تنفيذ هذا القرار، وجّه معالي الأمين العام للجامعة رسائل إلى أصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية الدول العربية للموافقة على أن يكون موضوع دعـم لبنان ضمن جدول أعمال الدورة العاديـة رقم (114) لمجلس الجامعة ، التي ستعقد في سبتمبر/أيلول القادم ، فضلاً عن موافاة الامانة العامة بما قرّرته كل حكومة عربية من دعم مادّي وعيني للبنان ، واعادة اعمار المناطق المحرّرة في جنوبه.

 

وقد تلقّت الامانة العامّة ردوداً بهذا الشأن من بعض الدول العربية ، تتضمّن ما قدّمته من دعم اقتصادي ومالي وسياسي للبنان ، أو ما ستقدّمه خلال الفترة القادمة. كما تلقّى معالي الامين العام للجامعة رسالة من دولة الرئيس الدكتور سليم الحصّ بشأن ما قدّمته دول وصناديق ومؤسسات مالية عربية من دعم لبنان.

 

ويشرّفني باسم معالي الامين العام أو أوكّد أن الامانة العامّة للجامعة ستبذل كل جهودها لدعم مطالب لبنان في الاعمار والتنمية ، وأنها ستضع كل امكاناتها للمساهمة في تنفيذ ما يتّخذه هذا المؤتمر من قرارات وتوصيات.

 

كما أعرب من جانبي عن خالص تمنّياتي أن يحقّق هذا المؤتمر ما نصبوا اليه جميعاً.