كلمة معالي وزير الاقتصاد والتجارة ، وزير الصناعة

في حفل اختتام مؤتمر المنظمات الأهلية غير الحكومية لدعم تنمية جنوب لبنان

28-29 أيلول 2000

بيروت ، لبنان

 

 

أصحاب السعادة،

سيداتي سادتي،

أيها الحضور الكرام،

 

باسم الحكومة اللبنانية، يسعدني في ختام هذا المؤتمر أن أتوجه إليكم  بالشكر على مشاركتكم الفاعلة التي تعبر عن تقديركم لبلدنا لبنان ، في سبيل إنماء وإعادة إعمار المناطق المحررة والمتاخمة.

 

اسمحوا لي أيضا أن أثني على الجهود التي بذلها كل من الحكومة الإيطالية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنظيم وإنجاح هذا المؤتمر.

 

ولعل انعقاد هذا المؤتمر في بيروت  بعـد فتـرة وجيزة من انعقاد المؤتمـر التمهيـدي لإعـادة اعمـار المناطـق المحـررة وانمـاء لبنان لـدَلالـة أكيـدة على جديـة لبنان حكومـةً وشعبـاً ومؤسسات، للمضي قـدمـاً في خطـة النهوض الوطنـي والإنمائي ، وفي احتضان المناطـق المحـررة بعـد 22 عـامـاً من الاحتـلال، وأكثـر من ثلاثيـن سنـة من المعانـاة والتعـديـات الإسرائيلية .

 

ومشاركة الحكومة اللبنانية في هذا المؤتمر تأتي انطلاقا من حرصها الشديد على ضرورة تكثيف التعاون من أجل النهوض بلبنان الجنوبي مع جميع الأطراف المعنية ، وخصوصا المنظمات غير الحكومية سواء محلية أو دولية .

 

وأود في هذه المناسبة أن أرحب وأثني على الجهود الفعالة التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية في لبنان عامة ، وتشجيع المبادرات التي تقوم بها هذه المؤسسات لمواكبة عمل الحكومة في الجنوب خاصة .

 

أيها السيدات والسادة،

 

هناك عدة أفكار تم اقتراحها خلال جلسات الحوار والنقاش التي شاركتم بها ، وأحب أن أشدد أن وضع الجنوب لا ينتظر انعقاد مؤتمر ثان للدول المانحة . لذا علينا تفعيل جميع الجهود بسرعة وفعالية من أجل تلبية نداء أهلنا في الجنوب وإمدادهم بالمساعدات والدعم الملموس الذي من شأنه أن يعزز الاستقرار في المناطق المحررة .

 

هناك العديد من المشاريع في الجنوب التي يمكن تنفيذها من خلال المؤسسات غير الحكومية ، لذا أدعو المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية إلى تنسيق أعمالها المشتركة وإلى العمل مع بعضها . كما أدعو المنظمات الدولية إلى العمل على حث حكوماتها على تقديم الدعم والمساعدات للبنان الجنوبي ، كما و أدعوها إلى بناء شراكة مع منظماتنا المحلية بهدف نقل خبراتها وتقديم الدعم المادي من أجل تفعيل عملها .

 

أما في ما يخص موضوع تنسيق وتعاون الحكومة مع المنظمات الاهلية ، ودعم جهودها في تنفيذ المشاريع الاجتماعية والانسانية في الجنوب ، أود أن أؤكد لكم أن الحكومة اللبنانية تشجع جميع المبادرات التي تعتزمون القيام بها في هذا الصدد . ولما كنا حريصين على تفعيل هذه المبادرات ، وتفاديا للهـدر والازدواجية في المشاريع ، وبهدف تحقيًق التنسيق التام بين مؤسسات الدولة ومنظماتكم الموقرة ، اننا نعمل على إنشاء وحدة في مجلس الإنماء والاعمار تقوم بالتنسيق والتعاون مع المنظمات غير الحكومية التي سوف يتم اختيارها وفقا لمعايير محـدّدة Eligibility Criteria ، وذلك بهدف تنفيذ المشاريع الاجتماعية في الجنوب عبر هذه المنظمات وتوحيد وتنظيم أطر العمل. سوف يكون امامكم مُحاور رسمي، يوجـه، يفعـل ، ينسق  ، يحدد الأولويات ويمنع التشابـك . لذلك أدعوكم جميعا للاطلاع على هذه الوحدة والتنسيق مع الحكومة من أجل متابعة المشاريع التي كنتم قد بدأتم تنفيذها في المناطق المحررة وتلك التي تعتزمون المباشرة بها .  وفي هذه المناسبة ، ادعوكم الى الاطلاع على موقع الانترنت الذي تم انشاؤه والمخصص لانماء المناطق المحررة www.southernlebanon.gov.lb ، وتزويدنا بالمشاريع التي تنفذون او تودون تنفيذها ضمن البرنامج المتكامل لانماء المناطق المحررة والمتاخمة ، وذلك للاهداف التالية :

1-  تشجيع مبادراتكم عبر تأمين التمويل المطلوب لها من خلال الوحدة التي نعتزم انشاءها في مجلس الانماء والاعمار .

2- حصر المعلومات بجهة موحدة تكون نقطة الارتكاز الاساسية لتأمين المعلومات ، وتعطي صورة واضحة عن عملكم للجهات التي تنوي دعم مشاريعكم ، سواء مادياً او تقنياً .

3- تفادي الازدواجية في المشاريع التي تنفذ ، وتزويدكم بالمعلومات التي تساعدكم على رسم صورة واضحة عن حاجات المناطق المحررة .

4-  تأمين الشفافية المطلوبة في التعاطي مع المشاريع المخصصة للجنوب .

 

كما و أود الاشارة  هنا الى أن الحكومة اللبنانية قامت بتحضير برنامج انمائي متكامل لانماء واعادة اعمار جنوب لبنان مع تحديد للمشاريع الاولوية التي يجب المباشرة بها  (Key Projects)  . والبرنامج ينقسم الى قسمين ، قسم يمتد على سنتين  (Priority Projects)وقسم يمتد على ثلاث سنوات (Complementary Projects) . والبرنامج موجود حاليا على موقع الانترنت المخصص للجنوب ، فأدعوكم للاطلاع عليه .

 

ايها السيدات والسادة ،

 

ان التحديات التي تواجهنا لتنمية المناطق المحررة كبيرة ، والحكومة اللبنانية تعي تماماً انه ليس بامكان جهة واحدة تأمين الحاجات الانمائية في الجنوب . لذلك فان هذه المرحلة تتطلب تضافر جهود كل المجتمع اللبناني والمجتمع الدولي ، حكومة وقطاع خاص ومنظمات غير حكومية .